في عصر المستكفي بالله ، وله رسالة في ذلك . توفي في حدود سنة 420 قبل وفاة
شيخ الرئيس بسبع سنين ، وابنه أبو الفرج بن أبي سعيد كان فاضلا في صناعة
الطب متميزا في العلوم الحكمية اخذ من أبيه ومن ابن سينا .
( أبو سفانة )
حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائي ، كان جوادا يضرب به المثل
في الجود ، وكان شجاعا شاعرا مظفرا ، إذا قاتل غلب إذا غنم أنهب وإذا سئل
وهب وإذا ضرب بالقداح سبق وإذا أسرى أطلق وإذا أثرى أنفق ، وكان أقسم
بالله لا يقتل واحد أمه . ومن حديثه انه خرج في الشهر الحرام يطلب حاجة فلما
كان بأرض غنزة ناداه أسير لهم يا أبا سفانة أكلني الأسئار والقمل ، فقال ويحك
ما انا ببلاد قومي وما معي شئ ، وقد أسأت بي إذ نوهت باسمي وما لك مترك ،
ثم ساوم به العنزيين واشتراه منهم فخلاه ، وأقام مكانه في قيده حتى اتى بفدائه
فأداه إليهم .
ومما حكي عن حاتم أيضا : ان ماوية امرأة حاتم حدثت ان الناس قد
أصابتهم سنة ، فأذهبت الخف والظلف ، فبينا ذات ليلة باشد الجوع ، فاخذ حاتم
عديا ، واخذت سفانة فعللناهما حتى ناما ، ثم اخذ يعللني بالحديث لأنام فرققت له
لما به من الجهد فأمسكت عن كلامه لينام ويظن اني نائمة فقال لي أنمت مرارا ؟ فلم
أجبه ، فسكت ونظر من فتق الخباء فإذا شئ قد اقبل ، فرفع رأسه فإذا امرأة ،
فقال ما هذا ؟ فقالت يا أبا سفانة أتيتك من عند صبية جياع يتعاوون كالذئاب جوعا
فقال أحضريني صبيانك فوالله لأشبعنهم ، قالت قمت سريعا فقلت بماذا يا حاتم ؟
فوالله ما نام صبيانك من الجوع إلا بالتعليل ، فقال والله لأشبعن صبيانك مع
صبيانها ، فلما جاءت قام إلى فرسه فذبحه ثم أجج نارا ودفع إليها شفرة ، وقال
اشتوي وكلي واطعمي ولدك ، وقال لي أيقظي صبيتك فأيقظتهما ، ثم قال والله ان
الكنى والألقاب — صفحة 85
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٨٥