قال ابن عبد البر : انه كان من الشعراء المطبوعين وكان سبق له هجاء في
رسول الله وإياه عارض حسان بقوله ( ألا أبلغ أبا سفيان الخ ( 1 ) ) ثم أسلم فحسن
اسلامه ، فقيل إنه ما رفع رأسه إلى رسول الله حياء منه .
وقال علي ( ائت ) رسول الله صلى الله عليه وآله من قبل وجهه فقل له ما قال إخوة
يوسف ليوسف : ( تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين ) فإنه لا يرضى
ان يكون أحد أحسن قولا منه ، ففعل ذلك أبو سفيان قال رسول الله صلى الله عليه وآله
( لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين ) ثم ذكر منه أبياتا في
الاعتذار ثم قال وكان رسول الله يحبه وشهد له بالجنة انتهى .
وروي عن أبي سفيان بن الحارث أنه قال : خرجت مع النبي صلى الله عليه وآله وشهدت
فتح مكة وحنينا فلما لقينا العدو بحنين اقتحمت عن فرسي وبيدي السيف مصلتا ،
والله يعلم انى أريد الموت دونه ، وهو ينظر إلي ، فقال له العباس أخوك وابن عمك
فقال غفر الله له كل عداوة عادانيها ، وعن ذخاير العقبي كان أبو سفيان ممن ثبت
مع رسول الله ولم يفر ولم تفارق يده لجام بغلة رسول الله حتى انصرف الناس وكان
أحد السبعة الذين يشبهون رسول الله ، ومات في خلافة عمر بن الخطاب سنة
عشرين وصلى عليه عمر ، ودفن بالبقيع وقيل دفن في دار عقيل بن أبي طالب .
وكان هو الذي حفر قبره بنفسه قبل ان يموت بثلاثة أيام وكان رحمه الله
من فضلاء الصحابة .
هامش
( 1 ) وكان حسان يجاوب عنه في هذه الأبيات : ألا أبلغ أبا سفيان عني * مغلغلة فقد برح الخفاء
هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء
أتهجوه ولست له بكفؤ * فشر كما الفداء
فان أبي ووالدتي وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء