جعفر " ع " الجلوس للتهنئة في يوم النيروز وقبض ما يحمل إليه ، فقال : إني قد
فتشت الاخبار عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله فلم أجد لهذا العيد خبرا ، وإنه سنة
الفرس ومحاها الاسلام ، ومعاذ الله ان نحيي ما محاها الاسلام . فقال المنصور : انما
هذا سياسة للجند فسألتك بالله العظيم إلا ما جلست مجلسي ، فجلس " ع " ، ودخلت
عليه الملوك والامراء والأجناد يهنونه ويحملون إليه الهدايا والتحف وعلى رأسه
خادم المنصور يحصي ما يحمل ( الخبر ) .
( أبو الهيثم بن التيهان )
بتقديم التاء المفتوحة على الياء المشددة المكسورة اسمه مالك ، وهو من
السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين " ع " وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها ،
ويظهر من الروايات غاية اخلاصه وكثرة جلالته ، وانه كان من الأتقياء وقتل مع
مع علي بصفين سنة 37 ، قال أمير المؤمنين " ع " في خطبة له : أيها الناس انى قد
بثثت لكم المواعظ التي وعظ بها الأنبياء أممهم ، وأديت إليكم ما أدى الأوصياء إلى
من بعدهم ، وأدبتكم بسوطي فلم تستقيموا ، وحدوتكم بالزواجر فلم تستوثقوا لله
أنتم ، أتتوقعون إماما غيري يطأ بكم الطريق ويرشدكم السبيل ؟ ألا انه قد أدبر
من الدنيا ما كان مقبلا ، واقبل منها من كان مدبرا ، وأزمع الترحال عباد الله
الاخبار ، وباعوا قليلا من الدنيا لا يبقى بكثير من الآخرة لا يفنى ، ماضر إخواننا
الذين سفكت دماؤهم وهم بصفين ألا يكونوا اليوم احياء يسيغون الغصص
ويشربون الرنق ، قد والله لقوا الله فوفاهم أجورهم ، وأحلهم دار الامن بعد
خوفهم ، أين إخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق ؟ أين عمار ؟ وأين ابن
التيهان ؟ وأين ذو الشهادتين ؟ وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية
وأبرد برؤوسهم إلى الفجرة ؟ قال ثم ضرب " ع " يده على لحيته وأطال البكاء ثم قال
أوه على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه ، وتدبروا الفرض فأقاموه ، وأحيوا
الكنى والألقاب — صفحة 184
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص١٨٤