[ التحقيق : كون السعادة والشقاوة كسبيتين ]
إذا عرفت ما تلوناه عليك اتّضح لك أنّ السعادة والشقاوة ليستا ذاتيّتين غير معلّلتين لعدم كونهما جزء ذات الإنسان ولا لازم ماهيّته ، بل هما من الأمور الوجوديّة التي تكون معلّلة بل مكسوبة باختيار العبد وإرادته . فمبدأ السعادة هو العقائد الحقّة والأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة ، ومبدأ الشقاوة مقابلاتها ممّا يكون لها في النفس آثار وصور ويرى جزاءها وصورها الغيبيّة في عالم الآخرة على ما هو المقرّر في لسان الشرع والكتب العقليّة المعدّة لتفاصيل ذلك « 1 » . فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ السعادة والشقاوة لمّا كانتا منتزعتين من الحيثيّات الوجوديّة وهي كما عرفت معلّلة كلّها ، لا سبيل إلى القول بأنّها من الذاتيّات الغير المعلّلة ، والمحقّق الخراساني رحمه الله قد أخذ هذه القضيّة من محالّها واستعملها في غير محلّها فصار غرضاً للإشكال « 2 » .
هامش
( 1 ) - انظر الحكمة المتعالية 9 : 121 - 382 ، والمبدأ والمعاد ، صدر المتألّهين : 423 - 467 .
( 2 ) - انظر كفاية الأصول : 68 .