[ الأمر الرابع ] [ في معنى السعادة والشقاوة ]
السعادة لدى العرف والعقلاء عبارة عن جمع ( جميع - خ ل ) موجبات اللذّة والراحة وحصول وسائل الشهوات والأميال وتحقّق ملايمات النفس بقواها دائماً أو غالباً ، والشقاوة في مقابلها . فمن حصل له موجبات لذّات النفس وكان في روح وراحة بحسب جميع قوى النفس دائماً يكون سعيداً مطلقاً ، وبإزائه الشقيّ المطلق ، وإلّا فسعيد وشقيّ بالإضافة . ولمّا كان في نظر المؤمنين بعالم الآخرة لذّات الدنيا بحذافيرها ومشتهياتها بأجمعها بالقياس إلى لذّات الآخرة والجنّة التي فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين دائماً أبداً ، تكون شيئاً حقيراً ضعيفاً ( طفيفاً - خ ل ) كيفيّة وكميّة ، بل في الحقيقة لا نسبة بين المتناهي وغير المتناهي ، تكون السعادة لديهم ما يوجب دخول الجنّة ، والشقاوة ما يوجب دخول النار
« فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها