إحداها : عدم حكم مشترك بين الجاهل والعالم متعلّق بالعناوين الواقعية ، وكون الحكم تابعاً لقيام الأمارة لأجل مصلحة حاصلة للمتعلّق بواسطة قيامها ، وهذا تصويب باطل مجمع على بطلانه ، والأخبار متواترة على بطلانه « 1 » .
ثانيتها : كون الواقع ذا حكمٍ مشتركٍ بين المكلّفين ، مع تقيّده بعدم قيام الأمارة على خلافه ، وأمّا مع قيامها فيكون الحكم تابعاً للأمارة ؛ لغلبة مصلحة مؤدّى الأمارة على مصلحة الواقع ، وهذا أيضاً تصويب باطل بالأخبار والإجماع ، وإن لم يكن وضوحه كالأوّل .
ثالثتها : أن لا يكون لقيام الأمارة تأثير في الفعل ، ولا تحدث فيه مصلحة بقيامها ، بل يكون لسلوك الأمارة أو الأمر بسلوكها مصلحة ، يتدارك بها ما فوّت على المكلّف من مصلحة الواقع .
وليعلم : أنّ نسخ « الفرائد » مختلفة في هذا المقام المذكور ، فإنّ في النسخة المطبوعة أوّلًا في حدود سنة مائتين وسبعين : أنّ في سلوك الأمارة مصلحةً كذائية .
وفي النسخة المطبوعة في حدود سنة ثمانين قريباً من وفاة الشيخ رحمه الله : أنّ في الأمر بالعمل على طبق الأمارة مصلحةً كذائية .
قال بعض المشايخ : إنّ مسلك الشيخ كان أوّلًا مطابقاً للنسخة الأولى ، فأشكل بعض تلامذته عليه ، فأمر بتغيير العبارة بما في النسخة الثانية ، ووجه الإشكال غير معلوم ولا مذكور في كلامه « 2 » .
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 24 : 113 .
( 2 ) - أجود التقريرات 3 : 122 .