والظاهر أنّ مراده من « الإخبار عن اللَّه » هو إخبار المُتنبّي عن اللَّه تعالى بأحكام شريعته .
والجواب عنه : أنّ المقصود لو كان قبول قول المتنبّي تعبّداً من غير دليل ، فنمنع الملازمة ؛ لعدم الملازمة بين جواز التعبّد بخبر الواحد في الإخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم - مع قيام الدليل عليه - وبين جواز التعبّد في الإخبار عن اللَّه مع فقد الدليل على النبوّة .
وإن كان المقصود قبول قوله مع قيام دليل قطعي عليه ، فنمنع بطلان التالي ، وليست المسألة بكلا شقّيها إجماعية ، بل هي أمر عقلي ، يدلّ على عدم قبول قول المتنبّي بلا دليل ، وقبول قوله مع الدليل القطعي .
اللهمّ إلّاأن يكون مراده من « إمكان التعبّد في الإخبار عن اللَّه » هو التعبّد من قِبَل النبي الثابت النبوّة بالنسبة لإخبار شخصٍ مدّعٍ للنبوّة ، أو شخصٍ غير مدّعٍ لها ، بل مخبر عنه بواسطة صفاء نفسه .
فحينئذٍ نقول : أمّا على الفرض الأوّل ، فعدم وقوعه لقيام الضرورة على ختم النبوّة ، فلا ملازمة بين التعبّد بهما .
وأمّا على الثاني : فلا مانع منه عقلًا وإن لم يثبت وقوعه ، ولا ملازمة أيضاً بين عدم وقوعه أو عدم ثبوت وقوعه ، مع عدم وقوع التعبّد بالأمارات أو مطلق الأحكام الظاهرية ، فهذا الدليل لا يرجع إلى محصّل معتدٍّ به .
ثانيهما : أنّه يلزم من التعبّد بها تفويت المصلحة ، والإيقاع في المفسدة ، والجمع بين المثلين والضدّين ، والجمع بين الإرادتين المتضادّتين ، وهذه كلّها مفاسد تحليل الحرام ، وتحريم الحلال المذكورين في كلامه .
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 395
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٩٥