وإن كان المراد بالجنس هو الأفراد ، ففيه : أنّها ليست جنس الكلّي .
ومنها : أنّه يظهر من هذا التعريف : أنّ الإطلاق والتقييد وصفان للّفظ باعتبار المعنى الموضوع له ، فبعض الألفاظ وضع لمعنىً شائع في جنسه ، وهو المطلق ، وبعض الألفاظ وضع لمعنىً غير شائع فيه وهو المقيّد ، فالموضوع له في المطلق غيره في المقيّد .
وإن شئت قلت : إنّ الأعلام الشخصية والجزئيات الحقيقية ممّا لا شيوع لها تكون من المقيّدات ، والماهيات الكلّية من أسماء الأجناس وأعلامها والنكرات ؛ ممّا لها شمول استغراقي أو بدلي من المطلقات ، وهذا خلاف التحقيق في المطلق والمقيّد حسبما يستفاد من موارد استعمالاتهما لدى الفقهاء والأصوليين .
والتحقيق : أنّ المطلق والمقيّد ليسا من صفات المعنى الموضوع له ، وليس للمطلق معنىً ، وللمقيّد معنىً آخر موضوع له لفظ آخر في قباله ، بل المطلق والمقيّد صفتان لموضوع الحكم بما أنّهما موضوعه ، فربّما جعل شيء تمام الموضوع في ثبوت حكم عليه ، وربّما لا يكون كذلك ، بل جعل موضوعاً مع قيد زائد .
فالمطلق : ما يكون موضوعاً لحكم من الأحكام بلا دخالة قيد فيه غير ذاته ، ويقال له : المطلق ؛ لإطلاقه عن القيود والسلاسل ، ولكونه جارياً على مقتضى ذاته .
والمقيّد : ما يكون موضوعاً لحكم مع دخالة شيء آخر فيه ، ويقال له :
المقيّد ؛ لتقيّده ، كالمحبوس المقيّد بالسلسلة .
وممّا ذكرنا يتّضح أمور :
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 318
مساهمون: السيد الخميني
ص٣١٨