والخاصّ قرينة على عدم تعلّق الإرادة الجدّية بالعموم ، ولا معيِّن لتعلّقها بأيّة مرتبة من مراتب الخصوص ، فالعامّ الحجّة مجمل « 1 » .
وفيه : أنّ أصالة تطابق الإرادتين محكّمة عند العقلاء حتّى يعرف خلافها .
والتحقيق في بيان مرامه في الإرادة الجدّية والاستعمالية ، يتوقّف على تحقيق باب الحقائق والمجازات ، وإن مرّ سابقاً .
فنقول : إنّ استعمال اللفظ في المعنى عبارة عن طلب عمل اللفظ فيه ؛ أي جعل اللفظ بإزائه ، وإحضاره في ذهن المخاطب بواسطته ، فحينئذٍ قد يستعمل اللفظ في المعنى ، ويريد المتكلّم أن يثبت المعنى في ذهن المخاطب ، ويكون غرضه إفهام المعنى الموضوع له وإثبات حكم له ، فيقال له : الحقيقة ، من « حَقّ الشيء » ؛ أيثبت « 2 » ، والحقيقة هي الثابت ، وهي صفة المعنى حقيقة ، واللفظ يتبعه . وقد يستعمل فيه ، ويريد المتكلّم أن لا يثبت المعنى الموضوع له في ذهنه ، بل ينتقل منه إلى معنىً آخر ، فيكون اللفظ مستعملًا في المعنى الموضوع له ، والمعنى الموضوع له مستعملًا في المعنى الآخر .
ومعنى استعمال المعنى الموضوع له في غيره ؛ هو طلب عمله فيه - أي إحضاره في الذهن بواسطته ، بادّعاء اتّحاده معه - كأن يقال : « جاء حاتم » إذا جاء شخص سخيّ ، فاستعمل لفظ « حاتم » في الشخص المعروف من بني طيّ ، وأريد الانتقال منه إلى الجائي ؛ بدعوى اتّحاده معه ، ويقال لهذا الاستعمال
هامش
( 1 ) - نهاية النهاية 1 : 279 .
( 2 ) - المصباح المنير : 143 .