مدفوعة : لأنّ الأقربية إنّما هي بحسب انس الذهن ، وليست البقيّة كذلك « 1 » .
وأجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله بما حاصله : أنّه لا يلزم من التخصيص كون العامّ مجازاً :
أمّا في المتّصل : فلأنّ أداة العموم مستعملة في معناها ، وهو شمول مدخولها وإن كانت دائرته مختلفة سعة وضيقاً ، فلفظة « كلّ » في مثل « كلّ رجل » و « كلّ رجل عالم » قد استعملت في العموم وإن اختلفت دائرة مدخولها « 2 » .
وهذا وإن كان بظاهره منقوضاً بالاستثناء ، لكن حال الاستثناء حال المخصِّص المنفصل ؛ لورود الاستثناء على المستثنى منه بعد استعماله في العموم ، فالاستثناء إخراج من العموم ، فيأتي فيه الجواب الآتي في المنفصل .
ثمّ قال في المنفصل : إنّ إرادة الخصوص واقعاً لا تستلزم استعماله فيه وكون الخاصّ قرينة عليه ، بل الممكن قطعاً استعماله معه في العموم قاعدة .
ومحصّله : الفرق بين الإرادة الاستعمالية والجدّية ؛ وأنّ العامّ مستعمل في العموم بحسب الإرادة الاستعمالية ضرباً للقاعدة ، ويكون الخاصّ مانعاً عن حجّية ظهوره ؛ تحكيماً للنصّ أو الأظهر على الظاهر ، لا مصادماً لأصل ظهوره حتّى يصير مجملًا « 3 » .
ويتراءى ورود إشكال عليه : وهو أنّ ما ذكر كرٌّ على ما فرّ منه ؛ فإنّ ما يكون حجّة عند العقلاء - بين العبد والمولى - هو ما يراد من اللفظ جدّاً لا استعمالًا ،
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 256 - 257 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 255 - 256 .
( 3 ) - كفاية الأصول : 256 .