الثالث : - وهو المعوّل عليه - أنّه لا إشكال في أنّ ألفاظ المعاملات - بما هي ألفاظ - لا تكون منظوراً إليها عند العقلاء وليست لها شأنية إلّاالآلية الصرفة لتحقّق مسبّباتها كما أنّ حصول المسبّبات - بما أنّها أمور اعتبارية عند العقلاء ، كالملكية والزوجية وأمثالهما - أيضاً ليست لها مطلوبية عندهم ، وإنّما غرضهم منها حصول الآثار وترتّبها عليها ؛ من أكل الثمن والمثمن ، والسلطنة عليهما ، والتصرّف فيهما بما هو موافق لأغراضهم .
فالنواهي إذا تعلّقت بالمعاملات ، لا يكون تعلّقها بالآلة بما أنّها لفظ معتمد على مخرج الفم ، ولا بالمعنى الاعتباري الصرف بما أنّه أمر اعتباري عند العقلاء ؛ ضرورة عدم مفسدة ومصلحة في هذه الأمور الاعتبارية ، وإنّما تنصرف النواهي إلى ترتيب الآثار التي تتوقّع منها ، فإذا نهى عن البيع الربوي ، لا يكون النهي عن لفظ « بعتُ » و « اشتريتُ » ، ولا عن حصول الملكية الاعتبارية بما أنّها أمر اعتباري عند العقلاء ، بل إنّما يكون النهي عن ترتيب الآثار المطلوبة من المعاملات ؛ من أكل الثمن والمثمن ، والتصرّف فيهما كتصرّف المُلّاك في أملاكهم ، فإذن تكون النواهي دائماً متعلّقة بالمعاملات على نحوٍ يترتّب عليها الآثار ، ولا إشكال في أنّ المعاملة إذا كانت صحيحة لا معنى لتعلّق النهي بآثارها ، فالنهي عنها ملازم للفساد .
تتمّة : في الاستدلال بالروايات
ربّما يستدلّ على الفساد بروايات :
منها : ما رواه في الكافي عن زرارة ؛ حيث دلّ على أنّ النكاح لو كان ممّا