تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
أن يكون المباين مرآة للمباين ، فلا يمكن تعلّق الإرادة والأمر بغير وجود الطبيعة ؛ أيالوجود السعي منها . ثمّ إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله فصّل بين متعلّق الطلب ومتعلّق الأمر ؛ بأنّ الأوّل هو وجود الطبيعة ، فالطلب يتعلّق بالوجود المتعلّق بالطبيعة ، لا الطبيعة من حيث هي ، فإنّها ليست إلّاهي . وأمّا الأمر فهو متعلِّق بالطبيعة ؛ لأنّه هو طلب الوجود « 1 » . وفيه : - مضافاً إلى ما مرّ « 2 » من أنّ الأمر والطلب شيء واحد - أنّه يمكن أن يقال : إنّ الطلب متعلّق بنفس الطبيعة بحسب العرف والمتفاهم من الألفاظ ، فتكون نفس المادّة المتعلّقة لهيئة الأمر في قولنا : « اضرب » و « انصر » متعلّقة للطلب حقيقة عند العرف ، ويكون البعث والإغراء متوجّهاً إليها ، ولا يلزم منه أن تكون الطبيعة - التي هي مَقسم للموجود والمعدوم - متعلّقة للطلب ، حتّى لا يدلّ الأمر على إيجادها خارجاً ؛ وذلك لأنّ الطبيعة لا تكون حقيقة مقسماً للموجود والمعدوم ؛ حتّى يكون المعدوم أيضاً هو الطبيعة المتّصفة بالمعدومية ، بل المعدوم ليس بشيء ، وهو باطل محض ، بل الطبيعة لا تكون طبيعة إلّافي ظرف الوجود ، وكذلك كلّ الماهيات والطبائع لا تصدق نفسها على نفسها إلّافي ظرف الوجود ، فلا يكون المعدوم بما أنّه معدوم مبعوثاً إليه ، فالطلب إنّما يتعلّق بالطبيعة نفسها عرفاً ، لكن تحصيل الطبيعة وإطاعة أمر المولى لا يمكن إلّا بإيجادها خارجاً ، لا بأن يكون الطلب متعلّقاً بالوجود ، بل بأن يكون متعلّقاً
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 171 - 172 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 45 - 46 .