تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
والبرهان عليه : أنّ الطلب من الحقائق التي لها إضافة إلى الطالب إضافةً صدورية ، وإلى المطلوب منه ، وإلى المطلوب ، ولا يمكن تحقّقها مجرّدة عن تلك الإضافات : أمّا المطلوب منه فلا بدّ من وجوده في الخارج ، حتّى تتعلّق به إضافة الطلب ؛ لعدم تعقّل الطلب من المعدوم . وأمّا المطلوب فلا يمكن أن يكون طرفَ الإضافة بوجوده الخارجي ؛ للزوم تحصيل الحاصل ، ولزوم عدم تعلّق التكليف بالعصاة ، أو تعلّقه بالمعدوم إذا لم يتحقّق المطلوب ، وهو محال ، ولا يمكن أن لا يكون متحقّقاً أصلًا - لا في الخارج ولا في غيره - لاستحالة تعلّق الإضافة بالمعدومات ، فلا بدّ له من وجود ذهني ، لكن لا بما أنّه وجود ذهني متقيّد به ؛ لاستحالة تحقّقه في الخارج مع ذاك التقيّد ، فلا محالة يكون المطلوب موجوداً في الذهن ، والطالب لا يرى إلّا نفسه ، لا موجوديته في الذهن ، ويتعلّق الطلب بالموجود الذهني ، أيالطبيعة المتحقّقة في الذهن ؛ ليجعلها المكلّف موجودة في الخارج . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الطلب قد تعلّق بالطبيعة المتحقّقة في الذهن بحسب الواقع ، وإن كان الطالب غير ناظر إلى تحقّقها الذهني ، فطلب من المكلّف إيجادها في الخارج ، فإذا كان كذلك فلا يمكن أن يتعلّق الطلب بالعوارض الخارجية الحافّة بالطبيعة في الخارج ؛ لأنّها بوجودها الخارجي غير موجودة في الذهن ، ولا يمكن أن تكون نفس الطبيعة الموجودة في الذهن مرآة للحاظها ؛ فإنّ ا لطبيعة إنّما تكون مرآة للحاظ ما به الاشتراك بين الأفراد - أينفس الطبيعة المتحقّقة - لا مرآة لما به الامتياز بينها ؛ لأنّها مباينة مع الطبيعة ، ولا يمكن