الأمر الثاني : في المراد من « على وجهه »
إنّ المراد من قولهم : « على وجهه » هو ما ينبغي أن يؤتى به ؛ أيإتيانه مع كلّ ما يعتبر فيه ، ويكون دخيلًا في المصلحة الحاصلة منه والغرض الذي امر به لأجله .
ولعلّ إضافة هذا القيد ردٌّ على القاضي عبد الجبّار ؛ حيث أنكر الإجزاء ؛ مستدلّاً بأنّ الطهارة الاستصحابية لا تجزي عن الواقع « 1 » . فردّ : بأنّ إتيان الصلاة معها لا يكون إتياناً بالمأمور به على وجهه .
وأمّا احتمال أنّ الوجه هو قصد الوجه « 2 » فلا وجه لتخصيصه بالذكر .
كما أنّ ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله : من أنّ المقصود به إفادة ما يعتبر في المأمور به عقلًا ، ولا يمكن أخذه فيه شرعاً كقصد التقرّب ، حتّى لا يكون القيد توضيحياً « 3 » منظور فيه ؛ فإنّ التفرقة بين الشرائط والقيود وإحداث القول بامتناع أخذ قصد القربة في المأمور به ، إنّما هو من زمن الشيخ العلّامة الأنصاري رحمه الله « 4 » وتقييد العنوان بهذا القيد يكون في كلام المتقدّم عليه .
هامش
( 1 ) - انظر شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 204 ؛ فواتح الرحموت ، المطبوع بذيلالمستصفى 1 : 394 .
( 2 ) - انظر مطارح الأنظار 1 : 113 .
( 3 ) - كفاية الأصول : 105 .
( 4 ) - مطارح الأنظار 1 : 301 .