الأخرى « 1 » ، والمظنون أنّهما رواية واحدة ، ومعنى « الإرجاء » لغة « 2 » وعرفاً هو تأخير الشيء ، فقوله بعد ذلك : « فهو في سعة » ليس معناه أنّه في سعة في الأخذ بأيّهما شاء ، كما أفاده المستدلّ ، بل المراد أنّه في سعة بالنسبة إلى نفس الواقعة .
ومحصّله : أنّ الروايتين أو الفتويين ليستا بحجّة ، فلا تعمل بواحدة منهما ، ولكنّه في سعة في الواقعة ، فله العمل على طبق الأصول ، فهي على خلاف المطلوب أدلّ .
وأمّا دعوى إلغاء الخصوصية وفهم التخيير من الأخبار الواردة في الخبرين المتعارضين ، ففيه : - مع الغضّ عن فقدان رواية دالّة على التخيير جامعة للحجّية ، كما مرّ في باب التعارض « 3 » - أنّ إلغاء الخصوصية عرفاً ممنوع ؛ ضرورة تحقّق الفرق الواضح بين اختلاف الأخبار واختلاف الآراء الاجتهادية ، فما أفاده : من شمول روايات العلاج لاختلاف الفتاوى ، محلّ منع ، مع أنّ لازمه إعمال مرجّحات باب التعارض فيهما ، وهو كما ترى .
فتحصّل ممّا ذكرناه : أنّه ليس في أخبار الباب ما يستفاد منه ترجيح قول الأعلم عند التعارض لغيره ، ولا التخيير في الأخذ بأحد المتساويين ،
هامش
( 1 ) - حيث قال عليه السلام : « لا تعمل بواحد منهما حتّى تلقى صاحبك فتسأل عنه » . الاحتجاج 2 : 265 / 235 ؛ وسائل الشيعة 27 : 122 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 42 .
( 2 ) - النهاية ، ابن الأثير 2 : 206 ؛ المصباح المنير : 221 ؛ القاموس المحيط 1 : 16 .
( 3 ) - التعادل والترجيح ، الإمام الخميني قدس سره : 77 - 82 و 149 .