أصحابنا ، فيسألني وليس عندي كلّ ما يسألني عنه .
فقال : « ما يمنعك من محمّد بن مسلم الثقفي ؛ فإنّه سمع من أبي ، وكان عنده وجيهاً » « 1 » .
وكرواية علي بن المسيّب المتقدّمة « 2 » ، حيث أرجعه الرضا عليه السلام إلى زكريّا بن آدم . . . إلى غير ذلك .
ويستفاد منها : أنّ أخذ معالم الدين - الذي هو عبارة أخرى عن التقليد - كان مرتكزاً في ذهنهم ، ومتعارفاً في عصرهم .
ويستفاد من صحيحة ابن أبي يعفور ، تعارف رجوع الشيعة إلى الفقهاء من أصحاب الأئمّة ، مع وجود الأفقه بينهم ، وجواز رجوع الفقيه إلى الأفقه إذا لم يكن له طريق إلى الواقع .
وهذا ليس منافياً لما ذكرنا في أوّل الرسالة : من أنّ موضوع عدم جواز الرجوع إلى الغير نفس قوّة الاستنباط « 3 » ؛ وذلك لأنّ ما ذكرنا هناك إنّما هو فيمن له طريق إلى الاستنباط مثل زماننا ؛ فإنّ الكتب الراجعة إليه مدوّنة مكتوبة بين أيدينا ، بخلاف ما إذا لم يكن كذلك ، كعصر محمّد بن مسلم ؛ حيث إنّ الأحاديث فيه كانت مضبوطة عنده وعند نظرائه ، ولم يكن للجاهل طريق إليها إلّا بالرجوع إليهم .
هامش
( 1 ) - اختيار معرفة الرجال : 161 / 273 ؛ وسائل الشيعة 27 : 144 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 23 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 56 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 6 .