والأمر بالعمل بقسم منه . والالتزام بجواز التقليد في الأصول أو في بعضها ، كما ترى . فالرواية مع ضعفها سنداً ، واغتشاشها متناً ، لا تصلح للحجّية ، ولكن يستفاد منها مع ضعف سندها ، أمر تأريخي يؤيّد ما نحن بصدده ؛ وهو أنّ التقليد بهذا المفهوم الذي في زماننا ، كان شائعاً من زمن قديم ؛ هو زمان الأئمّة أو قريب منه ؛ أيمن زمان تدوين « تفسير الإمام » أو من قبله بزمان طويل .
ومنها : إطلاق صدر مقبولة عمر بن حنظلة « 1 » ، وإطلاق مشهورة أبي خديجة « 2 » .
وتقريب الدلالة أن يقال : إنّ الظاهر من صدرها وذيلها شمولها للشبهات الحكمية ، فيؤخذ بإطلاقها في غير مورد واحد متعرّض له ؛ وهو صورة اختلاف الحَكَمين ، وكذا المشهورة تشملها بإطلاقها .
فإذا دلّتا على نفوذ حكم الفقيه فيها ، تدلّان على اعتبار فتواه في باب فصل الخصومات ، وإلّا فلا يعقل إنفاذه بدونه ، ويفهم نفوذ فتواه وحجّيتها في غيره ؛ إمّا بإلغاء الخصوصية عرفاً ، أو بدعوى تنقيح المناط .
أو يقال : إنّ الظاهر من قوله : « فإذا حكم بحكمنا » إلغاء احتمال الخلاف من فتوى الفقيه ؛ إذ ليس المراد منه « أنّه إذا علمتم أنّه حكم بحكمنا » بل المراد « أنّه إذا حكم بحكمنا بحسب نظره ورأيه » فجعل نظره طريقاً إلى حكمهم .
هذا ، ولكن يرد عليه : أنّ إلغاء الخصوصية عرفاً ممنوع ؛ ضرورة تحقّق خصوصية زائدة في باب الحكومة ، ربّما تكون بنظر العرف دخيلة فيها ؛ وهي رفع الخصومة بين المتخاصمين ، وهو لا يمكن نوعاً إلّابحكم الحاكم النافذ ،
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 19 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 25 .