تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعادل والترجيح ( ويليه الإجتهاد والتقليد ) ( موسوعة الإمام الخميني 6 ) — صفحة الاجتهاد والتقليد 68

مساهمون:

صالاجتهاد والتقليد ٦٨
فيه ، لكنّ الظاهر منها أنّ كلّ واحد من المنذرين يجب عليه إنذار القوم جميعاً ، ومعه لا تدلّ الآية على وجوب القبول من كلّ واحد منهم ؛ فإنّه بإنذار كلّ واحد منهم قومَهم ربّما يحصل لهم العلم . وأمّا كون « التحذّر » بمعنى التحذّر العملي ؛ أيقبول قول الغير والعمل به ، فهو خلاف ظاهرها ، بل التحذّر : إمّا بمعنى الخوف ، وإمّا بمعنى الاحتراز ، وهو الترك عن خوف . والظاهر أنّه بمعنى الخوف الحاصل عن إنذار المنذرين ، وهو أمر غير اختياري لا يمكن أن يتعلّق بعنوانه الأمر . نعم ، يمكن تحصيله بمقدّمات اختيارية ، كالحبّ ، والبغض ، وأمثالهما . هذا كلّه مع أنّه لا إطلاق للآية ؛ ضرورة أنّها بصدد بيان كيفية النفر ، وأ نّه إذا لم يمكن للناس نفر عمومي ، فلِمَ لا تنفر طائفة منهم ؛ فإنّه ميسور لهم ؟ ! وبالجملة : لا يجوز للناس سدّ باب التفقّه والتعلّم بعذر الاشتغال بأمور الدنيا ؛ فإنّ أمر الدين - كسائر أمورهم - يمكن قيام طائفة به ، فلا بدّ من التفقّه والإنذار . وأمّا وجوب قبول السامع بمجرّد السماع فلا إطلاق للآية يدلّ عليه ، فضلًا عن إطلاقها لحال التعارض . والإنصاف : أنّ الآية أجنبيّة عن حجّية قول المفتي ، كما أنّها أجنبيّة عن حجّية قول المخبر ، بل مفادها - والعلم عند اللَّه - « أنّه يجب على طائفة من كلّ فرقة أن يتفقّهوا في الدين ، ويرجعوا إلى قومهم ، وينذروهم بالمواعظ والإنذارات والبيانات الموجبة لحصول الخوف في قلوبهم ؛ لعلّهم يحذرون ، ويحصل في قلوبهم الخوف قهراً ، فإذا حصل الخوف في قلوبهم تدور رحى الديانة ، ويقوم الناس بأمرها قهراً ؛ لسوقهم عقلُهم نحو القيام بالوظائف » .
التعادل والترجيح ( ويليه الإجتهاد والتقليد ) ( موسوعة الإمام الخميني 6 ) — صفحة الاجتهاد والتقليد 68 | السيد الخميني / موسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى ( ره )