بحيث يظهر منها أنّهم أهله لا غير - أنّ الشبهة كانت في أصول العقائد التي يجب فيها تحصيل العلم .
فيكون المراد : « اسألوا أهل الذكر حتّى يحصل لكم العلم إن كنتم لا تعلمون » ومعلوم أنّ السؤال من واحد منهم لا يوجب العلم ، ففي الآية إهمال من هذه الجهة ، فيكون المراد : « أنّ طريق تحصيل العلم لكم هو بالرجوع إلى أهل الذكر » كما يقال للمريض : « إنّ طريق استرجاع الصحّة هو بالرجوع إلى الطبيب وشرب الدواء » فليس لها إطلاق يقتضي الرجوع إلى الفاضل أو المفضول مع تعارض قولهما .
ولا يبعد أن يقال : إنّ الآية بصدد إرجاعهم إلى أمر ارتكازي هو الرجوع إلى العالم ، ولا تكون بصدد تحميل تعبّدي وإيجاب مولوي .
ومنها : آية النفر في سورة التوبة :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 1 » .
والاستدلال بها للمطلوب يتوقّف على أمور :
منها : استفادة وجوب النفر منها .
ومنها : كون التفقّه غاية له .
ومنها : كون الإنذار من جنس ما يتفقّه فيه .
ومنها : انحصار التفقّه بالفرعيات .
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 122 .