تطرّق الجعل التشريعي مطلقاً إلى شيء ، لا وجه لعدّه من الأحكام الوضعية « 1 » فإنّ الأحكام الوضعية هي الأحكام الجعلية والمقرّرات الشرعية ، فلا معنى لعدّ ما لا يتطرّق إليه الجعل منها .
مع أنّك قد عرفت النظر « 2 » في عدّ السببية للتكليف ممّا لا يتطرّق إليه الجعل ؛ فإنّ السببية كالمانعية والشرطية والرافعية لأصل التكليف أيضاً من الوضعيات المتطرّق إليها الجعل ، فإنّ نفس دلوك الشمس إلى غسق الليل أو سببيته للجعل وإن لم يكن مجعولًا ، لكن سببيته للوجوب يمكن أن تكون مجعولة ومقرّرة شرعاً ، كما أنّ الاضطرار وإن لم يكن مجعولًا ، لكن يمكن جعل السببية لرفع التكليف له ، كما يمكن رفع التكليف عقيبه ، كما هو ظاهر قوله : « رفع . . . وما اضطرّوا إليه » « 3 » الرافع لحرمة الخمر في صورة الاضطرار العرفي .
هذا ، كما أنّ عدّ بعضهم الكاشفية والطريقية والحجّية وأمثال ذلك من الوضعيات « 4 » في غير محلّه ؛ فإنّ الحجّية سواء كانت بمعنى منجّزية التكليف ، أو بمعنى قاطعية العذر ليست من المجعولات ، كما أنّ الطريقية والكاشفية للكاشف والطريق ليستا بمجعولتين ، كما مرّ ذكره في محلّه « 5 » .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 455 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 76 .
( 3 ) - التوحيد ، الصدوق : 353 / 24 ؛ الخصال : 417 / 9 ؛ وسائل الشيعة 15 : 369 ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 56 ، الحديث 1 .
( 4 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 105 ، و 4 : 392 .
( 5 ) - راجع أنوار الهداية 1 : 161 .