تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
صحّة التعبّد ببقاء النجاسة في كلّ منهما ؛ فإنّ الجمع في التعبّد ببقاء مؤدّى الاستصحابين ينافي ويناقض العلم الوجداني بالخلاف « 1 » ، انتهى . فإنّ المناقضة بين العلم الوجداني ومؤدّى الاستصحابين لا تمكن إلّا أن يكون متعلّقهما واحداً ، ومع وحدة المتعلّق والمناقضة بين المفادين يتقوّى أحدهما بالآخر إذا كانا متوافقي المضمون ، ولا يكون محذور آخر ، ومتعلّق العلم الوجداني عين متعلّق الظنّ الغير المعتبر ، فإذا كان مؤدّى الاستصحابين مناقضاً للعلم يكون مناقضاً للظنّ في صورة التخالف ، وموافقاً في غيرها ، ومع توافق مضمونهما ومتعلّقهما لا وجه لعدم تقوّي أحدهما بالآخر ، وعدم ترجيحه به . وبالجملة : إن كان مفاد الاستصحاب هو البناء العملي ولزوم ترتيب أثر الواقع على المؤدّى لا يكون مناقضاً للعلم الوجداني المتعلّق بالواقع ، فلا وجه لعدم جريانه في أطراف العلم الإجمالي إذا لم تلزم منه مخالفة عملية . وإن كان مؤدّاهما الواقع فيكون مناقضاً للعلم الوجداني ، ويجب أن يتقوّى بالظنّ الغير المعتبر ، ويكون الظنّ مرجّحاً عند التعارض . فالجمع بين عدم جريان الاستصحابين في أطراف العلم مطلقاً ؛ لمكان التناقض ، وبين عدم ترجيح الاستصحاب بالأمارة الغير المعتبرة ، بين النقيضين . إن قلت : إنّ هذا الإشكال وارد عليك أيضاً حيث تقول : إنّ مفاد أدلّة الاستصحاب إطالة عمر اليقين ، وهي تقتضي الكشف عن الواقع ، فلا بدّ وأن يتقوّى بالظنّ .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 693 .