الطرفين ، ولا في واحد منهما ؛ لأنّه ليس تكليفاً نفسياً مشتملًا على الملاك ، بل هو تكليف لأجل التحفّظ على الواقع ، لا بمعنى كونه طريقاً إليه ، بل بمعنى كون ترتيب آثار الواقع بملاك درك الواقع .
مثل ما إذا أوجب الشارع الاحتياط في الشبهة البدوية ، فاستصحاب الوجوب والحرمة لا يوجب حدوث ملاك في المستصحب ، بل يكون حجّة على الواقع لو أصاب الواقع ، وإلّا يكون التخلّف تجرّياً لا غير .
وأوضح منه الاستصحابات الموضوعية ، فإذا علم انتقاض الحالة السابقة في بعض الأطراف وسقط الأصلان لا يمكن كشف الحكم التخييري ؛ لعدم الملاك في الطرفين .
ثانيهما : أنّ إطلاق أدلّة الاستصحاب يقتضي عدم نقض اليقين بالشكّ في حال نقض الآخر وعدمه ، كما أنّ إطلاق أدلّة الترخيص يقتضيه في حال الإتيان بالآخر وعدمه ، وإطلاق مثل « أنقذ الغريق » يقتضي إنقاذ كلّ غريق ، أنقذ الآخر أو لا ، ولا يجوز رفع اليد عنه إلّابما يحكم العقل ، وهو ما تلزم منه المخالفة العملية ، والترخيص في المعصية ، والتكليف بما لا يطاق .
ونتيجة ما ذكر : هو الأخذ بمقتضى « لا تنقض . . . » تخييراً ، وبالأدلّة المرخّصة كذلك ، وبمثل « أنقذ الغريق » .
وبالجملة : إنّ المحذور فيها إنّما هو من إطلاق تلك الأدلّة ، فلا بدّ من رفع اليد منه ، لا من أصلها .
وأجاب عنه بعض أعاظم العصر بوجه ضعيف « 1 » ، ولقد تعرّضنا لجوابه وبعض
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 28 - 32 .