تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
ممكناً في بعض القضايا ؛ فإنّ معنى إحراز بقاء الشيء أنّ العلم تعلّق بأنّ هذا الشيء باقٍ ؛ لما ذكرنا من أنّ العلم إنّما يتعلّق بمفاد القضيّة لا بالمعاني التصوّرية ، ففي مثل قولنا : « زيد موجود » أو « وجود زيد محقّق سابقاً » إذا أريد استصحابه في زمان الشكّ في وجوده لا يمكن إحراز بقاء موضوعه في زمان الشكّ ؛ لأنّ معناه أنّ زيداً باقٍ في حال الشكّ يقيناً ، وهو كما ترى . ولا يمكن أن يقال : إنّ المحرز هو بقاؤه في التقرّر الذهني « 1 » ؛ لأنّ الموضوع ليس زيداً المقرّر في الذهن ؛ لأنّه لا يمكن أن يوجد في الخارج ، فالموضوع في مثل تلك القضايا هو نفس زيد عارياً عن لحاظ شيء معه ، وغير متقيّد بالتقرّر الخارجي أو الذهني ، وهو لا يتّصف بالبقاء والمحرزية إلّابتبع الوجود الذهني أو الخارجي . فالإنصاف : أنّ ما أفاده رحمه الله في المستصحب والموضوع وبقائه تبعيد للمسافة ، وإخلال بما هو شرط في الاستصحاب ؛ إذ ليس شرطه - على ما ذكرنا من حقيقة المستصحب - إحراز بقاء الموضوع ، ولا نحتاج إليه فيه ، بل الشرط وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها ، فلا فرق فيه بين بسائط القضايا ومركّباتها ، فلا ملزم لاشتراطه بشرط غير لازم ، بل مخلّ حتّى نقع في حيص بيص في مثل القضايا البسيطة . وممّا ذكرنا يتّضح الدليل على الشرط المتقدّم ؛ أيوحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها ؛ لأنّ صدق نقض اليقين بالشكّ يتوقّف عليها .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 290 .