بالإطلاق بالنسبة إلى سائر الأزمنة .
بل لنا أن نقول : إنّ الزمان وإن كان واحداً مستمرّاً تتقدّم أجزاؤه الفرضية بعضها على بعض ، لكنّ الحكم المستفاد من الإطلاق بالنسبة إلى أجزائه عرضي ، لكن لا بمعنى كون مقتضى الإطلاق شمول المطلق للأجزاء ، بل بمعنى لزوم الوفاء بالعقد مثلًا من غير تقييد بزمان ، فيجب الوفاء عليه بالنسبة إلى الأجزاء الغير الآتية في الحال أيضاً .
فإن قلت : إنّ استمرار الحكم ودوامه فرع وجود الحكم ؛ لأنّ الحكم بمنزلة الموضوع بالنسبة إليه ، فإذا قيل : « الحكم مستمرّ » أو يستفاد ذلك من مقدّمات الحكمة لا يمكن التمسّك بظهور القيد أو أصالة الإطلاق لكشف حال الحكم ؛ فإنّه من قبيل إثبات الموضوع بالحكم وهو محال ، فالعموم الزماني إذا كان مصبّه نفس الحكم يكون دائماً مشروطاً بوجود الحكم ، ولا يمكن أن يدلّ قوله : « الحكم مستمرّ في كلّ زمان » على وجود الحكم مع الشكّ فيه ، وكذا لو كان استمراره مقتضى مقدّمات الحكمة ، فإنّ الإطلاق أيضاً فرع الحكم ، ومع الشكّ فيه لا يمكن أن يرجع إليه لكشف حاله ؛ لأنّه من قبيل إثبات الموضوع بالحكم .
ألا ترى : أنّه إذا قال : « أكرم العلماء » وشكّ في وجود العالم لا يمكن إثباته بعمومه ؛ لأنّ إثبات الموضوع بالحكم كتحقّقه به محال ، كذلك إذا قال المولى :
« الحكم مستمرّ » أو كان ذلك مقتضى مقدّمات الحكمة .
وهذا بخلاف ما إذا كان مصبّ العموم الزماني متعلّق الحكم كقوله : « أكرم
الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 222
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٢٢