الزمان في حدّ ذاته أمر واحد مستمرّ ليس جامعاً لأفراد كثيرة ، إلّاأن يقطّع بالملاحظة ، وتجعل كلّ قطعة ملحوظة في القضيّة ، وأمّا إذا لم يلحظ كذلك ، كما إذا كان الاستمرار بمقدّمات الحكمة ، فلازمه الاستمرار من أوّل وجود الفرد إلى آخره ، فإذا انقطع الاستمرار بخروج فرد يوم الجمعة مثلًا ، فليس لهذا العامّ دلالة على دخول ذلك الفرد يوم السبت ؛ إذ لو كان داخلًا لم يكن هذا الحكم استمراراً للحكم السابق .
قلت : نعم ، هذا ما أفاده شيخنا العلّامة أعلى اللَّه مقامه « 1 » .
وفيه أوّلًا : أنّ المطلق في سائر المقامات أيضاً لا يفيد الحكم للأفراد ، ولا يكون الحكم بلحاظ الأفراد الخارجية استغراقاً أو بدلًا ، ولم يكن المطلق بعد تمامية مقدّمات الإطلاق كالعامّ مفاداً ، بل ليس مقتضى الإطلاق بعد تمامية المقدّمات إلّاأنّ ما اخذ في الموضوع تمام الموضوع للحكم ، كما هو المقرّر في محلّه « 2 » .
وثانياً : أنّ كون الزمان أمراً مستمرّاً واحداً لا يلازم كون مقتضى الإطلاق وحدة الحكم ؛ بحيث إذا انقطع في زمان انقطع مطلقاً ، فإنّ لازم ذلك أن يكون موضوع الحكم كالعامّ المجموعي ، ولازمه عدم لزوم الإطاعة لو عصاه في زمان ، مع أنّ الواقع في أشباه
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
خلاف ذلك ، بل فرض مثل العموم المجموعي المقتضي لانتفاء الحكم بانتفاء جزء من الزمان خروج عن محطّ البحث ، فحينئذٍ لو خرج جزء من الزمان لا مانع من التمسّك
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 571 .
( 2 ) - مناهج الوصول 2 : 203 و 288 .