حكم العقل مع القطع بعدمه لا معنى له .
وكذا لا يجري استصحاب الحكم الشرعي المستكشف منه ؛ لأنّ الحكم المستكشف أيضاً يكون للعنوان الذي أدرك العقل مناطه فيه ، فيكون الحكم الشرعي التابع للحكم العقلي متعلّقاً بعين العنوان الذي يكون الحكم العقلي متعلّقاً به ، فلا يمكن طروّ الشكّ مع بقاء الموضوع ، فلا بدّ فيه من الشكّ في تبدّله ، فلا يبقى موضوع الاستصحاب .
هذا في الأحكام العقلية والشرعية المستفادة من حكم العقل .
وأمّا المستفادة من الأدلّة الشرعية ، فجريان الاستصحاب - بناءً على كونه دليلًا ظنّياً - ممتنع ؛ لعين ما ذكرنا .
وأمّا بناءً على أخذه من الأخبار فلا مانع منه ؛ فإنّه تابع لتحقّق موضوعه ومعروضه عرفاً ، فقد يحكم الشارع بحرمة شيء ، ويشكّ في الآن الثاني في بقاء مناطه مع بقاء الموضوع عرفاً ، فيستصحب الحكم الشرعي « 1 » ، انتهى .
الإشكالات الواردة على الشيخ الأنصاري وجوابها
وأورد عليه جلّ من تأخّر عنه تارة : بأ نّا لا نسلّم لزوم تبيّن موضوع حكم العقل ومناطه ؛ لإمكان أن يكون العقل قاطعاً بوجود المناط في موضوع مركّب من أمور ، أو مقيّد بقيود على سبيل الإجمال والإهمال ، ولم يكن ما تعلّق به المناط مفصّلًا عنده ، فإذا زال قيد أو جزء غير مقوّم له يشكّ في بقاء ما هو المناط ، فلا يجري استصحاب نفس الحكم العقلي ، ولكن جريان الحكم
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 37 - 40 و 215 - 220 .