على اعتباره . فليس الاستصحاب - بناءً على أخذه من الأخبار - من الأدلّة الأربعة ، بل هو دليل برأسه .
ولعلّ السرّ في ذهاب القدماء من أصحابنا إلى انحصار الأدلّة في الأربعة : أنّ العامّة الذين هم الأصل في تدوين الأصول عدّوا الاستصحاب من الأدلّة العقلية كالقياس والاستقراء ، وقدماء أصحابنا إلى زمان والد شيخنا البهائي « 1 » لم يعهد تمسّكهم بالأدلّة النقلية في حجّية الاستصحاب على ما حكي « 2 » .
وأمّا المتأخّرون ممّن قارب عصرنا فقد أنكروا كون موضوع علم الأصول هو الأدلّة بما هي أو ذاتها ، وزعموا أنّه لو جعل الموضوع هو الأدلّة تصير مسألة حجّية خبر الواحد والاستصحاب ونحوهما من المبادئ التصديقية « 3 » . وقد مرّ في مباحث الألفاظ تحقيق الحال في موضوع الأصول والمسائل الأصولية ، فراجع « 4 » .
وبما ذكرنا : تكون مسألة حجّية الاستصحاب وخبر الثقة من المسائل الأصولية ، وإلى ما ذكرنا يرجع قول بعض السادة الفحول « 5 » ، حيث جعل الاستصحاب دليلًا على الحكم في مورده ، وجعل قوله : « لا تنقض اليقين
هامش
( 1 ) - العقد الحسيني ( العقد الطهماسبي ) : 14 و 23 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 14 .
( 3 ) - كفاية الأصول : 22 ؛ فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 27 ؛ نهاية الأفكار 1 : 19 .
( 4 ) - مناهج الوصول 1 : 3 ، وله قدس سره رأي آخر تجده في أنوار الهداية 1 : 211 .
( 5 ) - الفوائد الأصولية ، بحر العلوم : 116 ، الفائدة 35 .