وحينئذٍ : قد يكون الظرف متعلّقاً بالهيئة ؛ أييجب في كلّ يوم إكرام العلماء ، وقد يكون متعلّقاً بالمادّة ؛ أيالإكرام في كلّ يوم واجب ، وقد يكون متعلّقاً بالموضوع بنحو من التأويل ؛ أييجب إكرام العلماء الكائنين في كلّ يوم ، وقد يكون متعلّقاً بالنسبة الحكمية ؛ أيثبوت وجوب إكرام العلماء في كلّ يوم .
وهذه التراكيب وإن كانت متصوّرة لكنّها مجرّد تصوّر ، وإلّا فالظاهر من القضايا لو خلّيت عن القرائن هو كون الظرف متعلَّقاً للنسبة الحكمية ، فقوله :
« أكرم العلماء في يوم الجمعة » كقوله : « جاءني العلماء في يوم الجمعة » الظاهر منه أنّ يوم الجمعة ظرف إكرامهم ومجيئهم ؛ أعني الإكرام والمجيء المنتسبين إليهم بما أنّهما منتسبان إليهم .
وتارة : يلاحظها بنحو العامّ المجموعي .
وثالثة : يلاحظ الزمان مستمرّاً على نحو تحقّقه الاستمراري ، كقوله : « أوفوا بالعقود مستمرّاً أو دائماً » لا بمعنى وجوب الوفاء في كلّ يوم مستقلًاّ ، ولا بنحو العامّ المجموعي ، حتّى لو فرض عدم الوفاء في زمان سقط التكليف بعده .
بل بنحو يكون المطلوب وجوبه مستمرّاً ؛ بحيث لو وفى المكلّف إلى آخر الأبد يكون مطيعاً إطاعة واحدة ، ولو تخلّف في بعض الأوقات تكون البقيّة مطلوبة لا بطلب مستقلّ أو مطلوبية مستقلّة ، بل بالطلب الأوّل الذي جعل الحكم كلازم الماهية للموضوع ، فلو قال المولى : « لاتهن زيداً » فترك العبد إهانته مطلقاً كان مطيعاً له إطاعة واحدة ، ولو أهانه يوماً عصاه ، ولكن تكون إهانته محرّمة عليه بعده أيضاً ، لا بنحو المطلوبية المتكثّرة المستقلّة ، بل بنحو استمرار المطلوبية .
الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 215
مساهمون: السيد الخميني
ص٢١٥