فهل يراعى الأوّل أو الثاني ؟ فيه قولان « 1 » مشهوران ، لا يخلو ثانيهما من رجحان ، لكن الأحوط التراضي والتصالح فيما به التفاوت . هذا إذا كان تفاوت القيمة من جهة السوق وتفاوت رغبة الناس ، وأمّا إن كان من جهة زيادة ونقصان في العين - كالسمن والهزال - فلا إشكال في أنّه يراعى أعلى القيم وأحسن الأحوال ، بل لو فرض أنّه لم يتفاوت قيمة زماني الغصب والتلف من هذه الجهة لكن حصل فيه ارتفاع بين الزمانين ثمّ زال ، ضمن ارتفاع قيمته الحاصل في تلك الحال ، مثل أنّه كان الحيوان هازلًا حين الغصب ثمّ سمن ثمّ عاد إلى الهزال وتلف ، فإنّه يضمن قيمته حال سمنه .
( مسألة 31 ) : إذا اختلفت القيمة باختلاف المكان ، كما إذا كان المغصوب في بلد الغصب بعشرة وفي بلد التلف بعشرين ، فالظاهر « 2 » اعتبار محلّ التلف .
( مسألة 32 ) : كما أنّه عند تلف المغصوب يجب على الغاصب دفع بدله إلى المالك - مثلًا أو قيمة - كذلك فيما إذا تعذّر على الغاصب عادة تسليمه ، كما إذا سرق أو دُفن في مكان لا يقدر على إخراجه أو أبق العبد أو شردت الدابّة ونحو ذلك ، فإنّه يجب عليه إعطاء مثله أو قيمته ما دام كذلك ، ويسمّى ذلك البدل « بدل الحيلولة » ويملك المالك البدل مع بقاء المغصوب في ملكه ، وإذا أمكن تسليم المغصوب وردّه يسترجع البدل .
( مسألة 33 ) : لو كان للبدل نماء ومنافع في تلك المدّة كان للمغصوب منه ،
هامش
( 1 ) - وهنا وجه آخر لا يخلو من قرب ، وهو مراعاة قيمة يوم الدفع ، لكن لا يترك الاحتياطبأكثر الأمرين بين يوم التلف ويوم الدفع .
( 2 ) - لا يبعد اعتبار محلّ الأداء ، ولا يترك الاحتياط المتقدّم .