قال : « ليس به بأس ، لا تسأل عنه » .
قلت : يسيل عليّ من ماء المطر ، أرى فيه التغيّر ، وأرى فيه آثار القذر ، فتقطر القطرات عليّ ، وينتضح عليّ منه ، والبيت يتوضّأ على سطحه ، فيكِفُ على ثيابنا ، قال : « ما بذا بأس لا تغسله ؛ كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر » « 1 » .
والظاهر جبر سندها بالشهرة ؛ لنقل جمع من الأعيان الشهرة على الحكم الثاني من الحكمين المتقدّمين « 2 » ، وليس في المسألة دليل صالح للاتّكال عليه إلّا المرسلة ، ولهذا لم يرمها صاحب « المدارك » بالضعف « 3 » .
وقال الأردبيلي بعد الإشكال في طريقها : « وقد يقال : ينجبر بالشهرة ، وفيه تأمّل » « 4 » والظاهر تأمّله في الانجبار بالشهرة ، لا في تحقّقها ، ولعلّه استشكل في أصل الانجبار بها ، أو ثبوت اتّكالهم عليها .
أقول : في مثل هذا الحكم المخالف للقواعد المفقود فيه الدليل إلّاالمرسلة والمرسلة الآتية « 5 » - على إشكال فيها - يطمئنّ النفس بأنّ اتّكالهم كان عليها ، وهذا يكفي في الجبر .
ولا إشكال في دلالتها على مطهّريته بمجرّد الإصابة ؛ من غير لزوم خروج
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 13 / 3 ؛ وسائل الشيعة 1 : 146 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 6 ، الحديث 5 .
( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان 1 : 256 ؛ الحدائق الناضرة 1 : 220 و 222 ؛ مشارق الشموس : 211 / السطر 8 ؛ مستند الشيعة 1 : 28 .
( 3 ) - مدارك الأحكام 2 : 376 .
( 4 ) - مجمع الفائدة والبرهان 1 : 256 .
( 5 ) - سيأتي في الصفحة 345 .