والمسألة خلافية ، ودليل الإجماع فيها مفقود ، والاحتياط يوجب ما قلناه .
ثانيهما : أنّ كون الصلاة واجبة وجهٌ تقع عليه الصلاة ، وكيف يؤثّر في هذا الوجه ما يأتي بعدها ، ومن شأن المؤثّر في وجوه الأفعال أن يكون مقارناً لها لا يتأخّر عنها ؟ ! « 1 »
والظاهر أنّهما يرجعان إلى عدم إمكان الجزم بالنيّة المعتبر في العبادات .
وفيه : أنّه على فرض تسليم اعتبار الجزم لا يتمّ مطلوبه ؛ لعدم القطع بكون الصلاة عارياً مأموراً بها ، ولا يدلّ عليه دليل شرعي ، ولهذا تمسّك هو بفقد الإجماع وتشبّث بدليل الاحتياط ، ومعه كيف يمكن الجزم بأنّ المأتيّ به هو الواجب الشرعي ، والفرض أنّ الوجوب وجه للواجب يجب العلم به مقارناً للإتيان ؟ !
بل الإتيان عارياً أسوأ حالًا من الإتيان فيهما ؛ فإنّه مع الإتيان فيهما يعلم بإتيان المأمور به الواقعي وإن ترك نيّة الوجه ، ومع الإتيان عارياً لا يعلم بإتيانه بعد الصلاة ، ولا مقارناً لها ، تأمّل .
وليت شعري ، أنّه كيف بنى على تحقّق الجزم في الصلاة عارياً مع تمسّكه في الواقعة بالاحتياط ؟ ! هذا مع ما في مبناه من الضعف ؛ لعدم الدليل على اعتباره ، ولا يمكن كشف الحكم الشرعي من الإجماع المنقول فيه ؛ لأنّ المسألة عقلية كلامية ، ولهذا نقل عليها الإجماع في الكتب الكلامية « 2 » .
هامش
( 1 ) - السرائر 1 : 185 .
( 2 ) - انظر جامع المقاصد 1 : 202 ؛ ذخيرة المعاد : 23 / السطر 33 ؛ مفتاح الكرامة 2 : 322 ؛ فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 408 .