نعم ، قد يقال : إنّ كلامه مختصّ بالميّت مع الملاقاة بيبوسة « 1 » . لكنّ الظاهر من كلامه عدم الاختصاص باليابس ، بل يظهر منه أنّ النجاسات الحكمية مطلقاً ، لا تؤثّر في تنجيس الملاقي . ولا يبعد - بقرينة المقام - أن يكون مراده من « الحكميات » من قبيل الملاقي الذي لا أثر فيه من الملاقاة ، مقابل الأعيان النجسة .
كما أنّ استدلال المحقّق في « المعتبر » في ردّ الحلّي بقوله : « لمّا اجتمع الأصحاب على نجاسة اليد الملاقية للميّت ، وأجمعوا على نجاسة المائع إذا وقعت فيه نجاسة ، لزم من مجموع القولين نجاسة ذلك المائع » « 2 » انتهى ، دليل على عدم إجماعية نجاسة الملاقيات ولو بلا واسطة ، وإلّا لتمسّك به من غير احتياج إلى التمسّك بالإجماعين على نحو لا يخلو من إشكال ومصادرة .
وأمّا دعاوى متأخّري المتأخّرين الإجماع أو الضرورة :
فجملة منها في مقابل المحدّث الكاشاني ، كالأستاذ الأكبر والمحقّق القمّي والنراقي وصاحب « الجواهر » والشيخ الأعظم « 3 » وغيرهم « 4 » .
والبعض منها الظاهر أو المصرّح بعدم الخلاف في الوسائط وهلمّ جرّاً - كالطباطبائي صاحب « البرهان » « 5 » - لا وثوق بها ؛ بعد ما عرفت من عدم كون
هامش
( 1 ) - مفتاح الكرامة 2 : 180 ، و 4 : 324 .
( 2 ) - المعتبر 1 : 350 .
( 3 ) - انظر مفتاح الكرامة 2 : 184 ؛ غنائم الأيّام 1 : 452 ؛ مستند الشيعة 1 : 241 ؛ جواهر الكلام 1 : 134 ، و 2 : 15 ؛ الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 300 .
( 4 ) - انظر مستمسك العروة الوثقى 1 : 479 .
( 5 ) - البرهان القاطع 1 : 429 / السطر 2 .