« الجسم الصقيل مثل السيف والمرآة والقوارير إذا أصابته نجاسة ، فالظاهر أنّه لا يطهر إلّابأن يغسل بالماء ، وبه قال الشافعي .
وفي أصحابنا من قال : « يطهر بأن يمسح ذلك منه ، أو يغسل بالماء » اختاره المرتضى ، ولست أعرف به أثراً وبه قال أبو حنيفة .
دليلنا : أنّا قد علمنا حصول النجاسة في هذا الجسم ، والحكم بزوالها يحتاج إلى شرع ، وليس في الشرع ما يدلّ على زوال هذا الحكم ممّا قالوه » ثمّ تمسّك بدليل الاحتياط « 1 » انتهى .
وقد تقدّم أنّ لازم كلام السيّد - بل صريح ما نقل عنه في دليل مذهبه - أنّ ملاقي النجس ليس بنجس « 2 » ، فضلًا عن ملاقي المتنجّس ، ومع ذلك قد ترى أنّ ظاهر كلام الشيخ وجود القائل غير السيّد فيها ، وعدم إجماع أو دليل آخر على خلافه ، وإلّا لتمسّك به ، ولم يقل : « والظاهر كذا » ممّا يظهر منه عدم الجزم بالمسألة ، ولم يتمسّك بالأصل والاحتياط ، ولم يقل : « لست أعرف به أثراً » فيظهر منه أنّ المسألة - حتّى في ملاقي عين النجس - لم تكن إجماعية في عصره ، فضلًا عن ضروريتها ، فضلًا عن إجماعية نجاسة الملاقي مع الوسائط بالغة ما بلغت ، أو ضروريتها .
وظاهر ابن إدريس أنّ ملاقي ملاقي النجس لا يحكم بنجاسته ؛ لعدم الدليل عليها « 3 » ، ولو كانت المسألة إجماعية لما قال ذلك .
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 479 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 9 .
( 3 ) - السرائر 1 : 163 .