ثانيتهما : مسألة ( 137 ) : « إذا أصاب الماء الذي يغسل به الإناء من ولوغ الكلب ثوبَ الإنسان أو جسدَه ، لا يجب غسله ؛ سواء كان من الدفعة الأولى ، أو الثانية ، أو الثالثة » .
ثمّ قال : « دليلنا : أنّ الحكم بنجاسة ذلك يحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدلّ عليه » ثمّ تمسّك بالدليل العقلي المعروف في الغُسالة « 1 » .
أقول : لم يتّضح من قوله في المسألة الأولى إلّادعوى الاتّفاق على وجوب غسله ، وأمّا التعليل بنجاسة الماء فليس من معقد الاتّفاق ؛ حتّى يتوهّم الإجماع على أنّ كلّ نجس يجب غسل ملاقيه ، ويضمّ إليه ارتكازية السراية بالتقريب المتقدّم « 2 » .
بل الظاهر من المسألة الثانية : أنّ مسألة تنجيس ملاقي ملاقيه ليست ثابتةً بإجماع أو غيره ، وهي وإن كانت في الغُسالة التي وقعت محلّ البحث ، لكن تعليله بعدم الدليل دليلٌ على عدم قيام الإجماع على الكلّية .
مع أنّ الدليل العقلي في الغُسالة - على فرض صحّته - إنّما يجري في الغسلة الأخيرة لا مطلقاً ، وقد صرّح بعدم الفرق بين الغسلات ، ومن هنا يظهر أنّ استدلاله بالدليل العقلي لبعض المقصود ؛ وهو الغسلة الأخيرة .
وممّا يدلّ على عدم إجماعية المسألة وعدم وضوحها في تلك الأعصار ، قوله في كتاب الصلاة في مسألة ( 222 ) :
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 181 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 28 .