مغلّظة نحوها ، فضلًا عن ملاقياتها ولو مع الوسائط المعلوم عدم غلظتها كذلك .
مضافاً إلى أنّ التعليل الآخر في صحيحة أخرى لأبي العبّاس ، يورث وهناً فيه ، قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « إن أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله ، وإن أصابه جافّاً فاصبب عليه الماء » .
قلت : ولِمَ صار بهذه المنزلة ؟ قال : « لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بقتلها » « 1 » .
هذا مع أنّ ما دلّت من الروايات على صيرورة الملاقي نجساً ، إنّما هو في ملاقي أعيان النجاسات ، لا ملاقي ملاقيها . . . وهكذا . والتشبّث بارتكاز العرف في الوسائط الكثيرة محلّ إشكال ومنع ، فاستفادة نجاستها ممّا تقدّم مشكلة بل ممنوعة .
بيان حال الإجماعات المنقولة في المقام
بقي الكلام في حال الإجماعات المنقولة ، فليعلم : أنّ هذه المسألة بهذا الوجه لم تكن معنونة في كتب القدماء من أصحابنا ؛ على ما تتبّعت الكتب الموجودة عندي ، ولم أرَ النقل عنهم فيما هو معدّ لنقل الأقوال .
نعم ، عنون الشيخ في « الخلاف » مسألتين :
إحداهما : مسألة ( 136 ) : « إذا ولغ الكلب في الإناء نجس الماء الذي فيه ، فإن وقع ذلك الماء على بدن الإنسان أو ثوبه وجب عليه غسله - إلى أن قال - :
دليلنا : أنّ وجوب غسله معلوم بالاتّفاق ؛ لنجاسة الماء » .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 261 / 759 ؛ وسائل الشيعة 3 : 414 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 12 ، الحديث 1 .