وعليها يحمل إطلاق قول أبي عبداللَّه عليه السلام : « قل لها : تصبغه بمشق حتّى يختلط » « 1 » ومرفوعة الأشعري قال : « اصبغيه بمشق » « 2 » فإنّ الاختلاط بغير الغسل بعده لا يذهب بالأثر .
فالاستدلال بتلك الروايات لإثبات عدم العبرة مشكل ، ولإثبات العبرة بها أشكل ؛ بعد ضعف إسنادها ، ومخالفتها للسيرة القطعية في تطهير الأشياء ومعهودية كيفية التطهير .
وأشكل منها الاستدلال بضعيفة القسمي « 3 » ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام : أنّه سأل عن جلود الدارِش التي يتّخذ منها الخفاف قال : « لا تصلّ فيها ؛ فإنّها تدبغ بخرء الكلاب » « 4 » .
لأنّ الظاهر النهي عنها لنجاستها الحاصلة من ملاقاة الخرء ، كقوله : « لا تصلّ في الثوب الكذائي ؛ لأنّه أصابته الخمر » فلا تدلّ على عدم تطهّرها بالغسل بالماء .
مع أنّ ظاهرها النهي عن الصلاة في الخفّ ، وهو ممّا لا تتمّ فيه الصلاة ، واحتمال كون السؤال عن أثواب اخر غير الخفاف ، خلاف الظاهر منها ، تأمّل .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 272 / 801 ؛ وسائل الشيعة 3 : 439 ، كتاب الطهارة ، أبوابالنجاسات ، الباب 25 ، الحديث 3 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 257 / 746 ؛ وسائل الشيعة 3 : 440 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 25 ، الحديث 4 .
( 3 ) - تقدّم وجه الضعف في الصفحة 77 ، الهامش 1 .
( 4 ) - الكافي 3 : 403 / 25 ؛ تهذيب الأحكام 2 : 373 / 1552 ؛ وسائل الشيعة 3 : 516 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 71 ، الحديث 1 .