عدم العبرة ببقاء لون النجاسة أو ريحها في التطهير
ويظهر ممّا مرّ آنفاً - من أنّ الغسل للإزالة معهود - أنّه لا عبرة باللون والريح ، ونحوهما ممّا لا تعدّ لدى العرف من أعيان النجاسات ، فغسل الدم من الثوب ليس إلّاإزالة عينه بالماء بالطريق المعهود ، واللون ليس بدم عرفاً ، وليس بنجس ، ولا يحتاج في تطهير الدم إلى إزالته .
ولا عبرة بحكم العقل البرهاني ببقاء العين حتّى في الرائحة ، ولا بالآلات المستحدثة المكبّرة للأجزاء الصغار حتّى يرى بتوسّطها الألوان أعياناً .
وهذا واضح لا يحتاج إلى تجشّم استدلال ؛ بعد وضوح كون المشخّص لموضوعات الأحكام - مفهوماً ومصداقاً - هو العرف العامّ .
وأمّا الروايات المستدلّ بها « 1 » للمطلوب ، فلا تخلو دلالتها من نوع مناقشة ؛ لأنّ صحيحة ابن المغيرة - عن أبي الحسن عليه السلام قال : قلت له : إنّ للاستنجاء حدّاً ؟ قال : « لا ، حتّى ينقى ما ثمّة » .
قلت : فإنّه ينقى ما ثمّة ويبقى الريح ، قال : « الريح لا ينظر إليه » « 2 » - يحتمل فيها أن يكون الحكم من مختصّات الاستنجاء ، ولا يجوز إلغاء الخصوصية بعد اختصاصه بأحكام وتخفيفات لا تعمّ غيره .
نعم ، لو أراد بقوله عليه السلام : « الريح لا ينظر إليه » أنّه ليس بشيء ، يمكن أن يقال
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 5 : 297 ؛ جواهر الكلام 6 : 198 - 199 .
( 2 ) - الكافي 3 : 17 / 9 ؛ وسائل الشيعة 3 : 439 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 25 ، الحديث 2 .