ولا دخالة للمادّة والجريان فيه . بل ربّما يدّعى القطع بالمساواة « 1 » .
فيها ما لا يخفى ؛ لعدم مجال لإلغائها عرفاً بعد ما نرى أنّ للجاري خصوصية عرفاً ولدى العقلاء . ومن هنا لا ظنّ بالمساواة ، فضلًا عن القطع بها ، سيّما مع ما في الأحكام من المناطات التي تقصر العقول عن إدراكها .
ولقد أطنب المحقّق صاحب « الجواهر » وأكثر في الاستدلال على الاكتفاء ، ولم يأتِ بشيء مقنع يمكن التشبّث به في مقابل الإطلاقات والأصل « 2 » .
عدم الفرق بين بول الإنسان وغيره من الحيوانات غير المأكولة
ثمّ إنّ مقتضى الأدلّة عدم الفرق بين بول الإنسان وغيره من الحيوانات غير المأكولة ، ودعوى الانصراف وعدم الإطلاق « 3 » ضعيفة ، كما لا يتوهّم فيما ورد في الدم وغيره ، مع كونهما من قبيله ، أو أسوأ حالًا .
بل لا يبعد استفادة حكم سائر الأبوال لو فرض السؤال عن بوله الذي أصاب ثوبه ، فإنّه كما تلغى الخصوصية من الثوب عرفاً تلغى من البول ، فيقال : إنّ الحكم لطبيعة البول ، لا لبول نفسه أو نوعه ، تأمّل .
مضافاً إلى أنّه لا قصور في إطلاق صحيحة ابن مسلم وأبي إسحاق وابن أبي يعفور وغيرها « 4 » ، والظاهر منها أنّ الحكم لنفس طبيعته ، وقلّة الابتلاء ببول
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 6 : 196 - 197 .
( 2 ) - جواهر الكلام 6 : 196 - 198 .
( 3 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 8 : 189 .
( 4 ) - تقدّمت الروايات في الصفحة 156 - 157 .