الاستهجان لو قلنا بعدم نجاسة غير عرق الإبل ، فإنّ هيئة الأمر - على ما ذكرنا في محلّه - لا تدلّ على الوجوب دلالة لفظية وضعية ، بل هي موضوعة للبعث والإغراء « 1 » ، كما أنّ هيئة النهي موضوعة للزجر « 2 » ، فهي في عالم الألفاظ كالإشارة المغرية أو الزاجرة .
نعم ، مع عدم قيام دليل على الترخيص تكون حجّة على العبد ؛ لحكم العقل والعقلاء بلزوم تبعية إغراء المولى وزجره مع عدم الدليل على الترخيص ، كما ترى في الإشارة الإغرائية أو الزاجرة مع عدم وضعها لشيء .
فحينئذٍ نقول : إنّ الترخيص إلى واحد ، لا يوجب الاستهجان مع بقاء أصل البعث بالنسبة إلى سائر الأفراد ؛ فإنّ الترخيص ليس مخصّصاً للدليل ، بل يكون كاشفاً عن عدم الإرادة الإلزامية بالنسبة إلى مورد الترخيص ، مع بقاء البعث بحاله من غير ارتكاب خلاف ظاهر .
نعم ، لو دلّ دليل على عدم استحباب غسل عرق سائر الجلّالات ، لا يبعد القول بالاستهجان .
هذا لو لم نقل : بأنّ كثرة ابتلاء أهالي محيط ورود الروايات ، بالإبل دون سائر الجلّالات ، فإنّها بالنسبة إلى غير الإبل كانت قليلة ؛ بحيث توجب الانصراف أو عدم استهجان التخصيص ، وإلّا فالأمر أوضح .
والإنصاف : عدم قيام الحجّة بما ذكره لرفع اليد عن الحجّة القائمة على النجاسة ، فالأقوى نجاسته .
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 1 : 186 .
( 2 ) - مناهج الوصول 2 : 90 .