تنبيه في تحصيل مفهوم الكفر
والظاهر مقابلته مع الإسلام تقابل العدم والملكة ، والكافر وغير المسلم متساوقان ، فمن لم يعتقد بالألوهية - ولو لم يعتقد بخلافها ، ولم ينقدح في ذهنه شيء من المعارف ومقابلاتها - يكون كافراً .
وما ذكرناه هو المرتكز عند المتشرّعة ، والمستفاد من الأدلّة ، فما في بعض الروايات ممّا يوهم خلاف ذلك ، لا بدّ من توجيهه ، كقوله عليه السلام في رواية عبد الرحيم القصير : « ولا يخرجه إلى الكفر إلّاالجحود والاستحلال » « 1 » .
وفي صحيحةِ زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا » « 2 » .
وروايةِ محمّد بن مسلم قال : كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام جالساً عن يساره ، وزرارة عن يمينه ، إذ دخل أبو بصير فقال : يا أبا عبداللَّه ، ما تقول فيمن شكّ في اللَّه تعالى ؟ قال : « كافر ، يا أبا محمّد » .
قال : فشكّ في رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال : « كافر » .
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 27 / 1 ؛ وسائل الشيعة 28 : 354 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 10 ، الحديث 50 .
( 2 ) - الكافي 2 : 388 / 19 ؛ وسائل الشيعة 27 : 158 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 11 .