لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
.
والمراد باتّخاذهم أرباباً ليس ما هو ظاهرها ؛ لعدم قولهم بألوهيتهم ، ففي « مجمع البيان » عن الثعلبي ، عن عديّ بن حاتم في حديث قال : انتهيت إليه - أي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم - وهو يقرأ من سورة البراءة هذه الآية :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ . . .
حتّى فرغ منها ، فقلت له : لسنا نعبدهم ، فقال : « أليس يحرّمون ما أحلّ اللَّه فتحرّمونه ، ويحلّون ما حرّم اللَّه فتستحلّونه ؟ » قال : قلت : بلى ، قال :
« فتلك عبادتهم » « 1 » .
وقريب منها في رواياتنا « 2 » ، فعليه لا يكون الشرك بمعناه الحقيقي .
إلّا أن يقول النصارى : بأنّ المسيح اللَّه ، كما قال تعالى :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ
« 3 » .
وقال تعالى في الآية المتقدّمة :
وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ
ولم ينفه عديّ بن حاتم ، بل الظاهر نفي عبادتهم للأحبار والرهبان .
وقال تعالى :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
« 4 » .
قال في « المجمع » : « القائلون بهذه المقالة جمهور النصارى : من الملكانية ، واليعقوبية ، والنسطورية ؛ لأنّهم يقولون بثلاثة أقانيم » « 5 » .
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 5 : 37 .
( 2 ) - تفسير العيّاشي 2 : 86 - 87 ؛ مجمع البيان 5 : 37 .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 116 .
( 4 ) - المائدة ( 5 ) : 73 .
( 5 ) - مجمع البيان 3 : 353 .