والعجب من صاحب الرسالة ! أنّه لمّا سمع أنّ قائلًا من معاصريه قال :
« إنّ البحث في الشبهة الموضوعية ليس بمهمّ للفقيه » ، اعترض عليه ، ونسبه إلى الغرور والغفلة ، والبعد عن تلك المسائل بمراحل ، وأ نّه عدوّ لما جهله ، وقال :
« إنّ الذي لا يهمّ للفقيه أن يتكلّم في موضوع وهمي فرضي ، من قبيل اتّصاف الشيء بنقيضه ، أو سلب الشيء عن نفسه ، أو يتعرّض لحكم الكوسج العريض اللحية ، أو العنّين المستهتر بالجماع » « 1 » انتهى .
وأنت خبير بما في كلامه من الوهن ، وكيف غفل عن أمر واضح : وهو أنّ تنقيح الموضوعات ؛ وإثبات كون شيء خمراً أو خلًاّ ، أو أنّ الأدوية الكذائية مسكرة ، أو ليست بمسكرة ، أو أنّ المسافة الكذائية ثمانية فراسخ أو لا وهكذا ، ليس من المسائل الفقهية التي للفقيه البحث عنها ، وليس رأي الفقيه فيها حجّة على غيره ، وإنّما شأنه البحث عن الأحكام الكلّية ومداركها ، لا عن موضوعاتها ؟ !
إعضالات المحقّق شيخ الشريعة وحلّها
وكيف كان : فقد زعم أنّ في المسألة إعضالات لا تنحلّ إلّابالالتزام بمسكرية العصير المغليّ بنفسه :
الإعضال الأوّل : أنّ الروايات المتضمّنة لحرمة العصير المطبوخ ، كلّها مغيّاة
هامش
( 1 ) - إفاضة القدير في أحكام العصير : 34 - 35 .