وأمّا دعوى حصول الإسكار بمجرّد الغليان ، فسيأتي الكلام فيها « 1 » .
وممّا ذكرنا يظهر حال مستنده : وهو أنّ كلّ ما ذكر فيه « الغليان » لم يذكر فيه الثلثان لإثبات أنّ الغليان بنفسه موجب للإسكار . مع أنّ الواقع ليس كما ذكره :
أمّا صحيحة حمّاد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « لا يحرم العصير حتّى يغلي » « 2 » - فمع الغضّ عمّا ذكرناه آنفاً ، والغضّ عن احتمال كون « يغلّى » مجهولًا من باب « التفعيل » ولا دافع له إلّاالظنّ الخارجي غير الحجّة ، والغضّ عن أنّ المراد في المقام الذي بصدد بيان الكبرى الكلّية هو مطلق الغليان بنفسه أو بغيره جزماً ، ولا تعارض بينها وبين ما دلّ على حرمة العصير المغليّ بالنار ، وأنّ الاختصاص موجب لمخالفته للواقع نصّاً وفتوى - فلا معنى لذكر الثلثين فيها ؛ لأ نّها بصدد بيان غاية الحلّية ، لا غاية الحرمة كما هو واضح .
ومنه يظهر الحال في روايته الأخرى قال : سألته عن شرب العصير ، قال :
« تشرب ما لم يغلِ ، فإذا غلى فلا تشربه » .
قلت : أيّ شيء الغليان ؟ قال : « القلب » « 3 » .
فإنّها أيضاً بيان غاية الحلّية صدراً وذيلًا ، فلا معنى لذكر التثليث فيها .
وأمّا موثّقة ذُرَيح - قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « إذا نشّ العصير أو
هامش
( 1 ) - سيأتي في الصفحة 326 - 332 .
( 2 ) - الكافي 6 : 419 / 1 ؛ وسائل الشيعة 25 : 287 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبوابالأشربة المحرّمة ، الباب 3 ، الحديث 1 .
( 3 ) - الكافي 6 : 419 / 3 ؛ وسائل الشيعة 25 : 287 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 3 ، الحديث 3 .