صاحب الرسالة لم يرتضِ إلّابأن يأوّل كلامه وكذا عبارة « فقه الرضا » « 1 » الموافقة له بما لا يرضى به صاحبهما ، ولا منصف متأمّل « 2 » .
فتبيّن ممّا مرّ : أنّ ابن حمزة متفرّد في تفصيله في مسألتنا ؛ بذهابه إلى النجاسة في المغليّ بنفسه مع عدم إسكاره ، وعدمها في المغليّ بالنار .
ثمّ إنّ تفصيله خالٍ عن الوجه .
بل لو فصّل أحد بعكس ما فصّل - أيذهب إلى نجاسة ما يغلي بالنار ، دون ما يغلي بنفسه - لكان أوجه ؛ بدعوى أنّ عمدة ما يمكن أن يتمسّك بها للنجاسة موثّقةُ معاوية بن عمّار وصحيحة عمر بن يزيد المتقدّمتان « 3 » ، وهما واردتان في البُخْتُج ؛ وهو العصير المطبوخ ، بل غالب ما يستدلّ به لها إنّما هو في العصير المغليّ بالنار .
وكيف كان : فالأقوى طهارة العصير ؛ سواء غلى بالنار أو بنفسه ، إلّاأن يحرز مسكريته ، وهو أمر آخر .
حول مسكرية العصير المغليّ بنفسه
ثمّ إنّه لا يلزم علينا دفع الشبهة الموضوعية ، وليس تحقيق مسكرية ما غلى بنفسه شأن الفقيه ، لكن لا بأس في البحث عنها على سبيل الاختصار ؛ دفعاً لتوهّم دلالة الروايات عليها .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 302 .
( 2 ) - إفاضة القدير في أحكام العصير : 33 .
( 3 ) - تقدّمتا في الصفحة 294 و 298 .