فما أفاده شيخنا الأعظم : « من انصراف الغسل في الأخبار إلى الغسل الاختياري التامّ ، ولا دليل على قيام الاضطراري مقام الاختياري في جميع الأحكام » « 1 » ، غير متّجه .
حكم من لا يجب تغسيله بعد الموت
وأمّا من لا يجب تغسيله :
إمّا لتقديم غسله على موته كالمرجوم ، أو لكونه شهيداً لا يغسّل كرامةً ، أو لكونه كافراً لا يغسّل إهانةً ، ولقصور المحلّ عن التأثّر .
فالأظهر عدم إيجاب الموت في الأوّلين الجنابة والنجاسة ؛ لظهور دليل أوّلهما في أنّ غسله المعهود صار مقدّماً .
ولا يتوهّم عدم معقولية تأثير السبب المتقدّم في رفع أثر السبب المتأخّر زماناً ؛ لأنّه بعد ظهور الدليل في أنّ غسله غسل الميّت قدّم على موته ، نلتزم بمانعيته عن تأثير السبب - أيالموت - في الحدث والخبث .
وبالجملة : الظاهر من دليل تقديم الغسل ، أنّ الأثر المترتّب على الغسل المتأخّر مترتّب عليه وإن كان نحو التأثير مختلفاً ؛ لكون المتأخّر رافعاً ، وهو دافع .
واحتمال أنّ وجوب الغسل المتقدّم بملاك آخر غير ملاك سائر الأغسال ، وأنّ المرجوم لا بدّ وأن يدفن جنباً ونجساً ، في غاية السقوط .
وأمّا الشهيد ، فلا شبهة في أنّ سقوط غسله إنّما هو لكرامة فيه ؛ وأ نّه لعلوّ
هامش
( 1 ) - الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 4 : 433 .