معاوية بن عمّار في العصير : « خمر لا تشربه » « 1 » ، فإنّ الثاني لا يستبعد فيه التنزيل من جهة الشرب من غير استهجان ، بخلاف الأوّل الذي ذكر القضيّة معلّلة ، كما لا يخفى على العارف بالمحاورات العرفية .
هذا لو سلّم أنّ قوله عليه السلام : « فذروه » بمعنى : لا تأكلوه ؛ بقرينة قوله : « وكلوا ممّا أدركتم حيّاً » مع أنّه غير مسلّم ؛ لاحتمال أن يكون المراد منه : لا تنتفعوا به ، وإنّما ذكر أحد الانتفاعات التي هي أهمّ من سائرها فيما أدرك حيّاً .
بل لأحد أن يقول : إنّ قوله : « وكلوا ممّا أدركتم حيّاً » كناية عن جواز الانتفاع به مع ذكر أوضح الانتفاعات ، ولهذا لا يفهم منه جواز الانتفاع أكلًا فقط ؛ حتّى يكون مقابله عدم جواز ذلك .
وكذا تدلّ الصحيحة الثانية على المطلوب ؛ لإطلاق التنزيل . ولا يكون ذيلها قرينة على اختصاصه بالأكل ، سيّما مع ذكر التذكية في مقابل الميتة ، وخصوصاً مع كون قوله عليه السلام : « ثمّ كل منه » من متفرّعات التذكية بحسب ظاهرها ، وسيأتي تتمّة لذلك عن قريب « 2 » . وأوضح منهما في الإطلاق رواية عبداللَّه بن سليمان .
وأمّا توهّم استفادة حرمة الأجزاء التي في غاية الصغر ، وعدمِ استفادة النجاسة منها « 3 » ، فغير وجيه سيأتي التعرّض له « 4 » .
هامش
( 1 ) - يأتي متنها الكامل وبيان ما فيها من اختلاف النسخ في الصفحة 294 - 296 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 132 .
( 3 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 7 : 70 .
( 4 ) - يأتي في الصفحة 133 .