الباردة والريح الشديد وقول الغِلْمة وغير ذلك ، مخالف لما ذُكر . ولو سلّم ذلك في صحيحة سليمان لا يأتي احتماله في صحيحة ابن مسلم .
وأضعف من جميع ذلك حملهما على الاستحباب مع إبائهما عنه ، وكيف يحمل عليه قوله : « يغتسل وإن أصابه ما أصابه » وقوله عليه السلام في جواب الغِلْمة مع الخوف على نفسه : « ليس بُدّ » وقوله : « يغتسل على ما كان » وقوله - بعد قول الرجل : « فمرض شهراً من البرد » - : « اغتسل على ما كان » وقوله بعد حكاية غسله في حال المرض : « لا بدّ من الغسل » ؟ ! ولَعَمري إنّ طرح الرواية أولى من هذا النحو من الجمع .
وكيف كان : لا محيص عن طرحهما وردّ علمهما إلى أهله ؛ بعد وَهْنهما بظهورهما في إصابة الجنابة إيّاه عليه السلام من غير اختيار ، وهو منزّه عنها ، وبغاية بُعد الاختيارية منها في هذه الحال وفي هذه الأرض الباردة المَخوفة على النفس ، ولمخالفتهما للعقل والكتاب والسنّة ، وبإعراض المشهور عنهما على ما حكي « 1 » ، وموافقتهما للمحكيّ عن أصحاب الرأي وأحمد في إحدى الروايتين « 2 » .
حول سقوط المائية مع خوف الشَيْن
ثمّ قد مرّ أنّه لا فرق في خوف المرض وغيره بين الشديد والضعيف ، إلّاإذا كان يسيراً غير معتنىً به « 3 » .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 6 : 142 .
( 2 ) - انظر جواهر الكلام 5 : 110 ؛ منتهى المطلب 3 : 28 ؛ المغني ، ابن قدامة 1 : 262 و 265 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 71 .