التمسّك بالدليل العقلي على عدم صحّة التيمّم قبل الوقت
وأمّا لو أغمضنا عن ذلك ، فالاتّكال على الدليل العقلي المتوهّم في المقام غير ممكن ؛ بأن يقال : إنّ الصلاة من قبيل الواجب المشروط بالأوقات ، فقبل مجيء أوقاتها لا يكون التكليف بها فعلياً ، ومع عدم وجوب ذي المقدّمة لا يمكن وجوب مقدّمته ؛ لعدم إمكان تحقّق المعلول قبل علّته ، ومعه لا يمكن صحّته لأجل الإتيان به بداعي الأمر المقدّمي المو هوم .
وفيه : - بعد تسليم كون الصلاة من الواجب المشروط ، وتسليم وجوب المقدّمة شرعاً ، وتسليم صلوح الأمر الغيري للعبادية - أنّ التحقيق إمكان وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها ؛ لما حقّقناه في محلّه « 1 » .
ومجمله : أنّ الملازمة - على فرض تسليمها - ليست بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها ، ولا بين إرادتها وإرادته ؛ بمعنى نشوء وجوب عن وجوب ، أو إرادة عن إرادة ؛ لأنّ البعث إلى ذي المقدّمة لو كان علّة تامّة لبعث آخر متعلّق بمقدّمته - بحيث يكون البعث إليها لازم البعث إليه ومعلوله - لزم منه مقهورية الآمِر الباعث لذي المقدّمة للبعث إلى مقدّمته بلا حصول مقدّماته وما يتوقّف عليه : من التصوّر ، والتصديق بالفائدة ، وغيرهما ، وهو ضروري الفساد .
كما أنّ معلولية إرادة المقدّمة لإرادة ذي المقدّمة - بذلك المعنى - ضرورية البطلان ؛ ضرورة أنّ كلّ إرادة تحتاج في تحقّقها إلى مبادئ تصوّرية وتصديقية لا يعقل تحقّقها بدونها .
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 1 : 291 - 292 .