وبالجملة : حال البدل حال المبدل منه مطلقاً وفي جميع ما له من الآثار .
ويمكن استفادته من الأخبار أيضاً ، كصحيحة ابن حُمران وجميل بن درّاج بطريق جميل « 1 » : أنّهما سألا أبا عبداللَّه عليه السلام عن إمام قومٍ أصابته جنابة في السفر ، وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل ، أيتوضّأ بعضهم ويصلّي بهم ؟ فقال : « لا ، ولكن يتيمّم الجنب ويصلّي بهم ؛ فإنّ اللَّه عزّ وجلّ جعل التراب طهوراً ، كما جعل الماء طهوراً » « 2 » . فإنّ الظاهر منها الاكتفاء بالتيمّم للصلاة مع فرض وجدان الماء بقدر الوضوء ، ومقتضى تعليله عموم الحكم والمنزلة .
وأمّا ما قد يقال « 3 » بالاجتزاء بتيمّم واحد عن غسل الحيض والوضوء وإن لم نقل في المبدل منه ، فمبنيّ على كون التيمّم للوضوء والغسل بكيفية واحدة ، وعدم قيد يوجب تباينهما ، وعدم إمكان اجتماعهما في المصداق الواحد ، واستفادة جميع التيمّمات من الآية الكريمة بالتقريب المتقدّم ، وتقديم إطلاق الجزاء على إطلاق الشرط في الآية . لكن جميع المقدّمات مسلّمة إلّاالأخيرة ؛ لما تقرّر من تقديم إطلاق الشرط على الجزاء « 4 » . مضافاً إلى بُعد زيادة البدل عن المبدل منه ، ولأجله لا يستفاد ذلك في المقام ولو سلّم في سائر المقامات ، فالأقوى هو تساويهما في الآثار مطلقاً .
هامش
( 1 ) - راجع ما تقدّم في الصفحة 246 ، الهامش 1 ، وما يأتي في الصفحة 411 .
( 2 ) - الفقيه 1 : 60 / 223 ؛ وسائل الشيعة 3 : 386 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 24 ، الحديث 2 .
( 3 ) - مدارك الأحكام 2 : 233 .
( 4 ) - مناهج الوصول 2 : 175 .