ألا ترى أنّه لو قيل لمريض : « تمسّح من الضرائح المقدّسة تبرّكاً » لا ينقدح في ذهن العقلاء منه إلّامع حفظ العلقة بين المسح عليها والمسح على موضع العلّة ! فلو مسحها بيده ، ثمّ انصرف وذهب إلى حوائجه ، ثمّ مسح يده على الموضع بعد سلب العلاقة العرفية ، لم يعمل بقوله : « تمسّح منها » ؛ لأنّه لا يكون إلّا بعلاقة خاصّة مقطوعة بالفصل المعتدّ به ، كما ربّما تقطع بغيره ، كما لو ضرب يده على الأرض فغسلها ، فإنّ الظاهر سلب العلاقة وعدم صدق « التمسّح منها » لا لاعتبار العلوق ، بل لاعتبار العلاقة الخاصّة العرفية .
نعم ، لو قلنا بأنّ المراد من قوله :
فَامْسَحُوا *
. . .
مِنْهُ *
فامسحوا ببعضه ، أو أراد به العلوق والأثر من الأرض ، لما تمّ الاستدلال ؛ لصدقه مع بقاء أجزاء الأرض على اليد أو أثرها عليها . لكنّه خلاف التحقيق كما مرّ « 1 » ، وسيأتي بعض الكلام فيه « 2 » .
وبما ذكرنا يظهر صحّة التمسّك للمطلوب ببعض الأخبار ، كصحيح الحلبي قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « إذا لم يجد الرجل طهوراً وكان جنباً ، فليتمسّح من الأرض » « 3 » . ونظيرها صحيح ابن سنان « 4 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 166 - 168 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 291 .
( 3 ) - الكافي 3 : 63 / 3 ؛ وسائل الشيعة 3 : 367 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 14 ، الحديث 4 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 1 : 193 / 556 ؛ وسائل الشيعة 3 : 368 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 14 ، الحديث 7 .